الثعالبي
342
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ع * : ما ذبح على النصب جزء مما أهل به لغير الله ، لكن خص بالذكر بعد جنسه ، لشهرة أمره . وقوله سبحانه : ( وأن تستقسموا بالأزلام ) : حرم سبحانه طلب القسم ، وهو النصيب ، أو القسم - بفتح القاف - ، وهو المصدر ، بالأزلام ، وهي سهام ، قال صاحب " سلاح المؤمن " : والاستقسام : هو الضرب بها ، لإخراج ما قسم لهم ، وتمييزه بزعمهم . انتهى ، وأزلام العرب على أنواع ، منها الثلاثة التي كان يتخذها كل إنسان لنفسه على أحدها " أفعل " ، وعلى الآخر " لا تفعل " ، وثالث مهمل ، لا شئ عليه ، فيجعلها في خريطة معه ، فإذا أراد فعل شئ أدخل يده ، وهي متشابهة فأخرج أحدها ، وأتمر له ، وانتهى بحسب ما يخرج له ، وإن خرج القدح الذي لا شئ فيه ، أعاد الضرب . وقوله سبحانه : ( ذلكم فسق ) : إشارة إلى الاستقسام بالأزلام . وقوله تعالى : ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) : معناه ، عند ابن عباس وغيره : من أن ترجعوا إلى دينهم ، وظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر أصحابه ، وظهور الدين يقتضي أن يأس الكفار عن الرجوع إلى دينهم قد كان وقع منذ زمان ، وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام ، وفساد جمعه ، لأن هذا أمر كان يترجاه من بقي من الكفار ، ألا ترى إلى قول أخي صفوان بن أمية في يوم هوازن حتى انكشف المسلمون ، وظنها هزيمة : " ألا بطل السحر اليوم " ، إلى غير هذا من الأمثلة ، وهذه الآية في قول الجمهور ، عمر بن الخطاب وغيره : نزلت في عشية يوم عرفة يوم الجمعة ، وفي ذلك اليوم امحى أمر الشرك من مشاعر الحج ، ولم يحضر من المشركين الموسم بشر ، فيحتمل قوله تعالى : ( اليوم ) : أن تكون إشارة إلى اليوم بعينه ، ويحتمل أن تكون إشارة إلى الزمن والوقت ، أي : هذا الأوان يئس الكفار من دينكم . وقوله : ( الذين كفروا ) / : يعم سائر الكفار من العرب وغيرهم ، وهذا يقوي أن اليأس إنما هو من انحلال أمر الإسلام ، وأمر سبحانه بخشيته التي هي رأس كل عبادة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " ومفتاح كل خير " .